الفصل 77
الفصل 77
الفصل 77: مخلص حتى بعد الموت
كانت رائحة الدم كثيفة لدرجة أنها تعلقت بالهواء، مشبعة كل نفس بطعم معدني يلتصق باللسان. مشى إيثان إلى الأمام، وكل خطوة تصدر صوت فرقعة ناعمة تحت حذائه.
فرقعة. فرقعة. فرقعة. فرقعة.
تردد الصوت عبر الظلام، مرتفعاً بشكل غير طبيعي ضد صمت الغابة المدمرة. الضباب الكثيف الذي كان يغطي الغابة ذات يوم قد مزقه غضب المعركة منذ زمن طويل، تاركاً العالم من حوله عارياً بشكل مخيف.
تجمع الدم في برك راكدة، منتشراً كبحيرات قرمزية تحت قدميه. كانت الجثث متناثرة على التضاريس كأوراق الخريف، ورؤوس هامدة ترتاح بثبات الحجر.
ورغم الخسائر التي تكبدها القتال، كانت أنفاس إيثان بطيئة وثابتة. كانت قدرته على التحمل منهكة، لكنها ليست محطمة. لا يزال لديه أكثر من ما يكفي لأي شيء... أو أي شخص.
نبضت فيرلاس مرة واحدة، خفية، لكنها آمرة. استجابة لذلك، بدأ الدم الذي غمر ساحة المعركة يتحرك. سواء كان يعود للقتلة، أو الوحوش، أو المخلوقات المسكينة التي سقطت بقوة هجوم إيثان المحض، فقد أطاع.
كخيوط قرمزية تسحبها نول غير مرئي، ارتفع الدم في الهواء، متلألئاً وكأنه مُنح وعياً. واحدة تلو الأخرى، سُحبت الخيوط إلى فيرلاس، وشكلها يمتصها بجوع صامت.
وبينما تلاشت فيها، التئمت الجروح الطفيفة التي شوهت جسد إيثان، واللحم يخيط نفسه برشاقة غير طبيعية. خُزن الفائض داخلها، منتظراً.
في هذه اللحظة، لم يعد إيثان يشعر بوجود أي قتلة، وكأن كل واحد منهم قد استسلم لحافة مبارزه. ارتفعت نظره نحو القمر الفضي المعلق عالياً في سماء الليل، وضوءه البارد يلمع على شكله الملطخ بالدماء.
التصقت به رائحة الموت، بشكل طبيعي كالعرق المتسرب من مسامه.