الجولة الثانية [2]
الجولة الثانية [2]
بعض الأشخاص يعطون انطباعًا معينًا. وبما أنني كنت سابقًا بائعًا، فقد كان من ضمن عملي أن ألاحظ سمات الشخص وخصائصه عن كثب، من عاداته الصغيرة إلى ما يحب.
ولهذا السبب، عندما رأيت الشاب الواقف أمامي، شعرت أن هناك شيئًا مألوفًا.
... ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لأربط هذا الشعور.
"عما تتحدث؟"
لون شعره كان مختلفًا، وكذلك لون عينيه. ومع ذلك، عند التدقيق، كان لديه نفس ميلان الرأس أثناء المشي، نفس العادة الصغيرة في ضم شفتيه قبل أن يبتسم، ونفس النظرة الهادئة والرصينة التي تعكس ثقته الكاملة بنفسه.
كان هناك احتمال بأن أكون مخطئًا، لكن لم أخسر شيئًا بالتصرف بهذا الشكل. علاوة على ذلك، كنت شبه متأكد من حدسي.
لقد راقبت الشخص الذي أخذ دوري في مسرحية أولغا لفترة طويلة بما يكفي لألاحظ هذا.
"ماذا تريد؟"
"فقط بعض القهوة."
هدوؤه في الرد على تصرفي كان أيضًا أمرًا لافتًا. لم يبدو عليه التأثر بكلامي، بل حتى ذهب وطلب لنفسه كوبًا من القهوة وهو يبتسم لي.
ولم يتحدث مجددًا إلا حين وصلت طلباتنا.
"القهوة لذيذة، أليس كذلك؟"
بدأ الحديث عن القهوة. وبما أنه لم يغادر بعد، تنهدت وأخذت رشفة من قهوتي. بما أنني لم أكن قلقًا من أن يفعل شيئًا لي في مكان عام، جلست فقط لأفهم الوضع أكثر.
أول شيء أردت اكتشافه هو من يكون هذا الشخص بحق الجحيم.
'هل هو من المنظمة؟'
قد يكون هذا واردًا. لذا كان عليّ أن أكون حذرًا بكلامي.
"... ليست سيئة."
وضعت الكوب جانبًا.
وفعل هو المثل، مبتسمًا من جديد.
"كيف عرفت؟"
"... بنفس الطريقة التي عرفتني بها."
"أوه؟"
بدى عليه الدهشة من كلماتي.
لكن لأكون صريحًا، لم يكن لدي أي فكرة كيف عرفني. كنت فقط أتحدث من رأسي.
نظر حوله قبل أن يعيد تركيزه نحوي، وأومضت عيناه بلون أصفر وكشف عن شعره الحقيقي للحظة قبل أن يعود لمظهره السابق.
في اللحظة التي رأيت فيها مظهره الحقيقي، اضطررت لقمع صدمتي.