ماض مختوم [2]
ماض مختوم [2]
على عكس الماضي، لم يقترب "الملاك" مني بحذر.
ركض "الملاك" نحوي بمجرد أن لاحظته.
يداه النحيلتان لم تعودا مشبوكتين في وضع التوسل؛ بل ارتفعتا فوق رأسه، وأصابعه ملتوية كمخالب وهو يندفع نحوي.
"...."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي مع اقتراب يديه، مستعدتين للإطباق على عنقي في أي لحظة. دقات قلبي تسارعت بقوة بينما تلاقت عيناي مع عينيه الجوفاء الممتلئة بجوع مرعب.
تراجعت إلى الخلف، لكنني أدركت أنني عالق في مكاني.
«ما هذا...؟!»
اقترب "الملاك" أكثر.
وجهه أصبح على بعد أمتار قليلة فقط.
كنت أتنفس بصعوبة، وكأن الهواء قد سُحب من رئتي. شعرت وكأنني محاصر داخل عقلي.
هذه الحالة أدخلتني في فوضى ذهنية، لكن لحسن الحظ كنت أعلم كيف أتعامل مع هذا النوع من المواقف.
أخذت نفسًا عميقًا، وظهرت عدة سلاسل داخل عقلي.
كانت السلاسل تهتز كلما اقترب "الملاك"، لكن تعابير وجهي بدأت تهدأ، وجميع المشاعر التي شعرت بها بدأت تتخدر وتخفت تدريجيًا.
"....."
كان "الملاك" قد وصل إليّ.
مدّ يديه نحو عنقي، وأحكم قبضته عليه.
لم أعد أستطيع التنفس.
ألمي في العنق اشتد.
كان يبدو وكأنه سيخنقني حتى الموت.
لكنني بقيت ثابتًا، لم أشيح بنظري عنه ولو للحظة.
"...."
بدأت الدموع السوداء تنهمر من عيني "الملاك". تساقطت على الظلام أسفلنا، وذابت بداخله بهدوء.
كان يبدو وكأنه ينتظر رد فعل مني، لكن...
قلبي كان ثابتًا.
عقلي كان ثابتًا.
أنا كنت ثابتًا.
كرك كراك-
ظهر خط دقيق على عنق التمثال.
ببطء، بدأ هذا الشرخ يتسع، يزحف عبر الحجر البارد الذي يشكل التمثال. وخلال ثوانٍ قليلة، التوى رأس التمثال، محدثًا صوت طحن الحجر.
انقبض عنقي بقوة بينما استدار الرأس ليكشف عن وجه—وجه أعرفه جيدًا.