ماض مختوم [5]
ماض مختوم [5]
"عكس السماء...؟"
همست الكلمات في رأسي، ترددت بلا توقف بينما كنت أحدق في الفتاة الصغيرة أمامي. حاولت أن أفهم ما تعنيه بكلماتها، محوِّلاً انتباهي عنها وناظرًا إلى أرجاء الغرفة.
حينها خطرت لي فكرة...
حولت نظري إلى النافذة. السماء الرمادية الداكنة والمشوشة كانت تلوح في الأعلى، مثل لوحة حبر ملطخة على قماش، بينما ألقت الشمس البيضاء الباهتة ضوءًا باردًا على كل ما في الأسفل.
"… هل من الممكن أنهم يريدون أن تعود السماء طبيعية؟"
لكن لماذا؟
إن كانوا يريدون رؤية الشمس، يمكنهم فقط الخروج. فلماذا يريدون "عكس السماء"؟
"هل يمكن أن يكون السبب أنهم لا يستطيعون مغادرة بُعد المرآة؟"
تعمقت الفكرة في ذهني، وكلما فكرت بها أكثر، زاد صداها داخلي.
لكن لا تزال هناك الكثير من الأسئلة...
ومن بين كل تلك الأسئلة، كان هناك سؤال واحد رغبت في معرفته بشدة.
نظرت إلى الفتاة العمياء.
"من تكون هي...؟"
هل كانت مجرد "جامعة أشياء" بسيطة، أم...
لحست شفتيّ.
"ت-توقفوا...!"
كسر الصمت صوت ضعيف ومرتجف. كان صوت الملك، الذي بدا وكأنه مجرد ظل لما كان عليه.
كان يراقب طوال الوقت.
...في صمت، شاهد شعبه وهم يموتون ويقتلون بعضهم البعض.
المشهد الذي قابله حين نظر من النافذة زاد من ألمه.
كانت عيناه محمرتين، وجسده شاحبًا بالكامل.
في تلك اللحظة، تذكرت شيئًا...
"لقد رأيت تلك النظرة من قبل."
كانت نظرة قد ارتديتها بنفسي مرارًا في الماضي.
نظرة رجل محطم.
...الطفلة، لقد حطمت تمامًا الملك الذي كان يومًا ما مهيبًا.
"م-ماذا-؟"
"كما قلت... الأفعال لها عواقب."
على الرغم من كل الرعب الذي يحدث خارجًا، ظلت نبرة الفتاة الصغيرة غير مبالية، تحتوي على برودة جعلت الغرفة بأكملها تتجمد. ومع أن وجهها كان موجهًا نحو النافذة، فإن انعكاسها كان يحدّق فينا مباشرة.
"أنتم أخذتم شيئًا ما لم يكن من المفترض أن تلمسوه."
"و-لكن—"
"نعم، الكمية لم تكن كبيرة، لكن هذه ليست القضية."
رمشت الفتاة الصغيرة، وانعكست في عينيها الخاليتين صورة المئات من الأشخاص الواقفين بالخارج، رؤوسهم مرفوعة إليها.
دماؤهم كانت تقطر إلى الأرض، مشكلة بركة حمراء.
كل قطرة دم صنعت تموجًا خفيفًا على سطح الدم.
"ذلك الدم الذي أخذتموه..."
ارتعشت ملامح وجهها.
"...كان نقيًا. لم يكن مخففًا كبقية الدماء. وهذا شيء لا يمكن الحصول عليه بسهولة."