LNCrawler

القتال من الداخل [3]

ظهور كوارث ثلاث — rewayat.club · All chapters

القتال من الداخل [3]

منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها النزال، أبقيت ناظريّ على المنصة، لم أحِد ببصري عنها ولو للحظة.

أو على الأقل، هكذا بدا الأمر من الخارج.

لكن في الحقيقة، كان انتباهي في مكان آخر...

...كان موجهًا نحو عقلي.

«أين أنتِ...؟»

داخل الظلمة التي كانت تمثل وعيي، بدأت أبحث عن البذرة التي زرعها التمثال في داخلي.

«أعلم أنكِ هنا في مكانٍ ما.»

كانت دائمًا هناك، تنتظر بصمت أن ينفتح ثغرة في عقلي.

لكنها كانت ثغرة لن تنالها أبدًا. كنت دائمًا حذرًا، لم أدفع نفسي يومًا إلى حافة الانهيار العقلي الكامل.

حتى خلال المعركة مع كايوس، ومع أن الموقف كان خطيرًا، حافظت على حذري بما يكفي لأحمي عقلي.

وقد آتى هذا الحذر ثماره.

...التمثال لم يبحث عني.

لكن الآن، جاء دوري للبحث عنه.

«ربما أستطيع مساعدة ليون بهذه الطريقة.»

بل أكثر من ذلك، كنت أخشى أنه كلما طال الوقت الذي يقضيه شخص ما تحت تأثير التمثال، كلما زادت خطورة الموقف عليه.

لم أستطع تضييع المزيد من الوقت، فوضعت يدي على ذراعي.

"حزن."

اجتاحت موجة من الألم عقلي، وارتعش جسدي بعنف.

أصبح التنفس أصعب، وتشوش تفكيري.

وأخيرًا، ظهرت الثغرة التي لطالما انتظرها التمثال بشوق. لم يضع لحظة واحدة، فانقضّ على الفرصة، وبدأ الظلام من حولي بالتذبذب بينما ظهرت يدان خلفي، التفّتا حول جسدي بإحكام.

شعرت بنفسٍ ساخن يمر على مؤخرة عنقي، وظهر وجه التمثال بجوار كتفي، بعينين مجوفتين موجهتين إليّ.

وحين التفتّ إليه، بادلني "الملاك" بابتسامة...

ابتسامة أغرقتني في الظلام.

الظلام كان باردًا.

وكلما سقطت أعمق داخله، شعرت وكأنني أُخنق.

كأنني أُسحب إلى أعماق المحيط المظلمة.

بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غرقت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان أصواتًا خافتة. لم تمضِ سوى لحظات حتى أصبحت هذه الأصوات أوضح، واستطعت أن أفهم تمامًا ما يُقال.

«ساعدوني....!»

«...لا أريد البقاء هنا بعد الآن.»

«أحدهم أنقذني!»

كانت توسلات يائسة.

يمكن الإحساس بيأسهم في نبراتهم، وارتجف قلبي لسماعها.

شعرت بالعجز.

لم أستطع الحركة، ولم أعد قادرًا على التفكير بوضوح، بينما كنت أغرق أكثر فأكثر في الظلام.

خبط!

وأخيرًا، توقفت قدماي.

احتضنني الظلام وأنا واقف، وظهري مستقيم. حاولت أن أتحرك، لكن الأذرع التي كانت تلتف حولي لم تسمح لي، وظللت عاجزًا تمامًا.

ككك—

وصل إلى أذني صوت كأن حجارة تُحتك ببعضها.