القتال من الداخل [5]
القتال من الداخل [5]
كان الهدوء يخيم على المكان كما في المرة الأولى تمامًا.
سلالم تصطف من الجانبين، تلتف صعودًا نحو منصة مركزية تتوسطها درابزين خشبي يتيح النظر إلى أرضية من الرخام الأسود، كانت مضاءة بشكل خافت بواسطة ثريا معلّقة في الأعلى.
صمت خانق خيّم على القاعة، بينما دوّى صوت خطواتي الخفيفة في أرجائها.
طَك—
أدرت بصري حولي، أسترجع كل تفصيلة صغيرة رأيتها في الرؤية التي راودتني قبل وقت قصير.
تذكرت كل شيء.
من الشقوق الصغيرة في أرضية الرخام، إلى الفجوات الدقيقة في الدرج المؤدي إلى المنصة.
...كل شيء كان كما في الرؤية.
تقريبًا...
||
||
||
حبست أنفاسي وتوقفت خطواتي.
رفعت رأسي ببطء، وثبّت بصري على وسط المنصة حيث كانت هناك تمثالٌ يقف. عيناه المجوفتان كانتا تحدقان بي، ونظرته الفارغة أثقلت روحي، حتى بدأ رأسي يشعر بالدوار.
لم يكن هناك عندما دخلت...
"هوو."
بدأت الأقفال في ذهني تهتز.
رغم ذلك، بقيت متماسكًا، أحدق في التمثال دون أن أنطق بكلمة.
لكن...
فَليك.
فجأة، ومضت الثريا فوقي، وفي لحظة، ابتلع الظلام الغرفة بالكامل. البرد تسلل على الفور، وتغلغل في جلدي، فيما بدا الصمت خانقًا أكثر من أي وقت مضى.
جفّ فمي بينما ضيّقت عيني.
ازدادت اهتزازات الأقفال في رأسي، وأحسست وكأن الظلمة والصمت سيمتدان إلى الأبد.
لم يكن أمامي سوى الانتظار حتى ينتهي هذا كله.
عادت الثريا للحياة بوميض خافت.
فَليك.
سمحت لي بإبصار محيطي مجددًا، وضخت الأكسجين في رئتي، فاستعدت أنفاسي.
لكن لم يدم ذلك طويلًا.
رفعت رأسي مجددًا، وعيناي استقرتا على المنصة.
كان الحاكم يقف هناك كما كان سابقًا، ونظراته الفارغة لا تزال مثبّتة عليّ. لكن هذه المرة... لم يكن هناك حاكمٌ واحد.
لا.
كان هناك اثنان.
"....!"
ضاق حلقي للحظة قبل أن آخذ نفسًا صغيرًا منتظمًا.