زاوية مختلفة [2]
زاوية مختلفة [2]
كانت عيناه العسليتان تحدقان بي بكثافة خانقة، قبل أن تتحولا إلى اليمين حيث وقفت فتاة صغيرة تراقب المشهد بمرح.
ابتسمت، متنقلة بنظرها بيننا.
"Hehehe."
بدا أن عينيها مملوءتان بالبهجة.
"…أنت حقًا تتدخل في كل شيء، يا أوراكليوس."
أدار رأسه نحوها، وملامحه خلت من أي تعبير. تبادلا النظرات لوهلة قبل أن يفتح 'أوراكليوس' فمه أخيرًا.
"لقد أطلتِ البقاء. حان وقت الرحيل."
"أحقًا تعتقد ذلك؟"
"نعم."
"هذا مؤسف، لكن لا بأس. رأيتُ وتعلمتُ ما يكفي. ما تحاول التدخل فيه، لن يمنعني. لقد أصبحتَ أضعف، وأنا—"
بإشارة من يده، تجمدت الفتاة الصغيرة.
ثم، بعد أن قبض على يده، تلاشت هي في الهواء، واختفت دون أن تترك أثراً. لم تُمنح حتى فرصة المقاومة.
راقبتُ كل هذا بدهشة، وغمرني شعور بالعجز، ولم أفق من ذهولي إلا عندما عادت تلك العينان العسليتان لتحدقا بي.
"….."
كان وجوده خانقًا، لكنني لم أشعر بالتوتر تحت نظرته.
كنت أعلم أنه لا ينوي إيذائي.
بل في الحقيقة، كنت أعلم أن "أنا" لا أنوي الأذى.
الرجل الذي أمامي... لم يكن سوى نفسي.
كنت أعرف ذلك... ببساطة، كنت أعلم أنه أنا.
"أنا..."
فتحت فمي في محاولة للسؤال عن كيفية وجوده هنا، رغم أن هناك "أنا" آخر داخل القبة السوداء، لكن قبل أن أنطق بكلمة، تحدث هو:
"أنا بالفعل أنت."
وكأنه يقرأ أفكاري.
"وهذا بالفعل هو المستقبل."
تحدث دون أن يمنحني فرصة للرد.
"...وما تشعر به... حقيقي."
رمش بعينيه، ثم نظر إليّ مجددًا.
"لا تُبعد نظرك عني. سيكون دورك قريبًا."
"هاه؟"
ثم ترك يدي، وأدار وجهه، واختفى.
"انتظر...!"
مددت يدي نحوه، لكنه كان قد خرج عن متناولي.
"إلى أين...؟"
نظرت في كل مكان، لكنه لم يكن في أي مكان قريب. إلى أين ذهب...؟ أين—
"لا أستطيع... لا أستطيع..."
صرخات ليون أعادتني إلى الواقع.
كان جاثيًا على ركبتيه، يحدق بيديه المرتجفتين ووجهه شاحب. بدا في حالة يُرثى لها، غير قادر على إتمام ما كان عليه فعله.
حدقت بالمشهد مصدومًا، قبل أن تخطر ببالي فكرة.
"هذا هو المستقبل..."
فجأة، تذكرت كلمات "أنا".
انتظر...!
"هذا يختلف عن الرؤية."
ألا يعني ذلك أن المستقبل قد تغيّر؟