وداعًا [1]
وداعًا [1]
تجمد الجو من حولنا.
وكأن الزمن نفسه قد توقف.
كان التغيّر ملحوظًا حين تحولت نظرات دليلة ببطء نحوي. عيناها، اللتان كانتا قبل قليل دافئتين، صارتا مختلفتين فجأة. جعل ذلك قلبي يتجمد، لكنني كنت أعلم أن عليّ ألّا أدع ذلك يؤثر فيّ.
كان عليّ أن أكون صريحًا.
ليس فقط لأنني أردت ذلك، بل لأنني مضطر.
من أجل مستقبلي.
“ماذا لو كنتُ—”
“هذا ليس مضحكًا.”
قاطعتني دليلة، وهي تحرك جسدها قليلًا مبتعدة عني.
لم ألحق بها، واكتفيت بتثبيت نظراتي عليها وهي تبتعد بضع خطوات مع إبقاء نظرها مثبتًا عليّ.
“هذا ليس مضحكًا.”
أعادت قولها.
لم يسعني سوى أن ابتسم لها.
“…أعلم أنه ليس كذلك.”
ارتجفت عيناها للحظة، وتجمد بريقهما. لم أعر ذلك اهتمامًا وحولت بصري نحو القمر البعيد.
"أنا متأكد أنك اشتبهتِ منذ فترة أنّ شيئًا ما ليس على ما يرام فيّ. لم تقولي شيئًا بعد نقطةٍ معينة، لكنكِ كنتِ تراقبينني عن كثب دائمًا. أعلم ذلك.”
“توقف.”
“…أنا متأكد أيضًا بأنّكِ على درايةٍ بحقيقة أنّ هذا ليس جسدي الحقيقي. أنّني روحٌ خارجية دخلت واستولت على الكيان المعروف باسم جوليان داكر إيفينوس. ربما اكتشفْتِ ذلك منذ وقتٍ طويل، لكنكِ لم تقولي شيئًا. كنتُ قادرًا على ملاحظة ذلك."
من المرجح أن هذا حدث خلال الوقت الذي كان فيه جسدي مسكونًا من قبل «جوليان» في الأكاديمية بعد حادثة البابا.
لقد شعرت بتغير طفيف فيها، لكنه لم يكن واضحًا.
أصبح من الواضح لي الآن أن هذه هي على الأرجح اللحظة التي أدركت فيها الحقيقة لأول مرة.
“لم يمضِ وقت طويل منذ أن اكتشفتُ الحقيقة بنفسي. ربما عامان تقريبًا حتى الآن. أردتُ أن أخبركِ، لكن…”
ارتسمت على وجهي ابتسامة، ومددت يداي على درابزين السلم وتمهّلْتُ للخلف.
“لم أكن متأكدًا أنّها فكرةٌ جيدة، بالنظر إلى حالتكِ قبل وقتٍ ليس ببعيد. مع كراهيتكِ للسامين وكل ما فعلوه بك، بدا الأمر مبرَّرًا أكثر من اللازم.”
وكان ذلك حقيقيًا بالفعل.
"لن ألومكِ إن رغبتِ في قتل جميع سامين . كنت أحاول ذلك بنفسي."
ضحكت قهقهةً مُجبَرَة وحوَّلت بصري مرة أخرى إلى دليلة، الواقفة بلا حراك في ضوء القمر، شعرها يتحرك مع النسيم، وعيناها مثبتتان عليَّ بتركيز.
لم تَقل كلمةً.