وداعاً [2]
وداعاً [2]
بعد الإعلان وكشف الخطيب، استمر الحفل، لكن الأجواء كانت قد تغيّرت.
استمرت الأحاديث، وترددت أصداء الضحك، وعزفت الموسيقى، ومع ذلك ظلّ توتر خفيف يخيّم على المكان، وكأن القاعة نفسها قد استوعبت ما جرى.
لم يكن التوتر شديدًا، لكن كان واضحًا أن هناك انقسامًا قد نشأ، وتحول ملحوظ طرأ بين الضيوف.
فإن كان لفصيل الأمير أفضلية طفيفة قبل لحظات، فلم يعد الأمر كذلك الآن، إذ حدث تغيير واضح في معركة الخلافة.
فمع إعلان جوليان رسميًا كصهرٍ لبيت روزنبرغ، وحصوله بذلك على ولاء الرئيس الحالي لمجلس الوسط وأقوى دوقية على الإطلاق، تحولت الكفّة تمامًا لصالح إويف.
“أتمنى لكِ الأفضل يا أميرة.”
“…شكرًا لك. هذا لطف منك.”
النبلاء الذين كانوا مترددين قبل لحظات فقط، صاروا يتجمّعون حولها الآن، يفتحون معها أحاديث وهي تجيب بابتسامة محسوبة بعناية.
“بالطبع، أتذكرك. كان ذلك في حفلة نوكتشر، صحيح؟ نعم، ما زلت أذكر الحديث الذي دار بيننا، فقد ترك في نفسي انطباعًا عميقًا.”
كانت إويف بليغة للغاية. فبعد أن تدربت بجدية، عرفت كيف تتعامل مع جميع الضيوف، بل إنها أمضت الأسبوع السابق كاملًا في حفظ أسماء كل الضيوف الحاضرين واسترجاع أي تفاعل سابق جمعها بهم.
“أتمنى لو استطعنا متابعة الحديث الذي بدأناه آخر مرة.”
“سيكون من دواعي سروري.”
كانت بلاغتها هي ما جعل الأجواء أكثر إشراقًا، فسمعتها بدأت تنمو داخل الفصائل.
استمر التدفق لساعات عدة، حيث تواصل الاختلاط والابتسامات المصطنعة، حتى انتهى الحفل أخيرًا.
انتهزت أويف الفرصة لتتسلل مبتعدة، متوجهة إلى الخلف حيث كانت كيرا وإيفلين بانتظارها.
“أشعر أن فكي قد علق مكانه.” تمتمت أويف وهي تدلّك فكها.
“وأنا أشعر أن معدتي على وشك أن تخرج من جسدي.”
ردّت كيرا بعد لحظات، بصوت مبحوح وهي تمسك معدتها.
“فقط التفكير في وجهك، وتلك الابتسامة المصطنعة منكِ…”
“هذا قاسٍ.”
صفعة!
تدخلت إيفلين فجأة، وهي تربّت بخفة على ظهر كيرا.
“أوي.”
“توقفي."
أوقفت أويف الاثنتين قبل أن يتصاعد الموقف.