هوس بانثيا [2]
هوس بانثيا [2]
توقف ذهني للحظة.
لم أعرف كيف أتصرف.
تكررت كلمات سامية في ذهني مرارًا وتكرارًا، وظهرت أمام بصري مرة أخرى إشعارات معينة.
“…لم يكن أحد يعلم ذلك في ذلك الوقت. كانوا مجرد بشر عاديين. وكنا جميعًا منشغلين جدًا بالتعامل مع أمور أخرى. لم نكن نعلم بالخطر الذي كان يتربص بنا سرًا. وبحلول الوقت الذي أدركناه فيه، كان قد فات الأوان بالفعل.”
تحركت شفتاي، لكن لم تخرج أي كلمات.
حاولت أن أفهم جيدًا الكلمات التي خرجت من فم سامية.
ولكن في الوقت نفسه، بدأ كل شيء يتضح.
“إنهم المختارون من الكائنات الخارجة… أولئك الذين تكمن قوتهم النائمة عميقًا داخلهم، وتزداد قوتهم مع مرور الوقت. وهم أيضًا المسؤولون عن حبسنا.”
بدأ الضوء الساطع الذي غلف الغرفة بأكملها يختفي، وتمكنت أخيرًا من فتح عينيّ مرة أخرى، وعندما فعلت، ما قابل نظري كان رؤية عينيها. تمامًا كما في الماضي، كانت عيناها الخاليتان مليئتين باللهيب.
لكن على عكس الماضي، كانت النيران داخل مقلة عينيها أضعف بشكل ملحوظ.
"إذا كانت الكائنات الخارجية تتصرف كما فعلت في الماضي، فلن يمر وقت طويل قبل أن تستيقظ الكوارث تمامًا. وبحلول الوقت الذي تفعل فيه ذلك، سيكون قد فات الأوان علينا للتصرف. من المهم أن نجد الكوارث ونقتلها!"
رغم نبرتها الهادئة، إلا أنه، وللحظةٍ وجيزة فقط، بدا وكأن كلماتها دوّت كالرعد في أذنيّ، مما جعلني أتراجع خطوة إلى الوراء بينما كانت ألسنة اللهب في عيني سامية تتراقص بوحشيةٍ معينة جعلتني أبلع ريقي.
خفّت نبرة صوتها قليلًا وهي تحدّق في يديها.
“لقد… تحملتُ الكثير لأبقى في هذا المكان. أنا… مثل الجميع، سئمت من العيش على هذا النحو. كل ما أردناه هو الحرية. ما السيئ في أن نرغب بأن نكون أحرارًا..؟"
ارتجفت شفتاها للحظة وجيزة، قصيرة بما يكفي لتجاهلها إذا لم يكن المرء منتبهًا. ومع ذلك، كشخص كان ينتبه جيدًا لكل تصرفاتها، لم تفلت هذه اللحظة من عينيّ بينما اخذت نفسًا عميقًا.
'حقًا، دوافعها ليست مختلفة كثيرًا عن دوافع تورين.'
كلاهما كانا يرغبان في الحرية.
وهذا كان السبب الكامل وراء ما يفعلانه.
لكن في الوقت نفسه…
…لا أستطيع أن أغفر لهما.
صوابًا كان أم خطأً، لم يعد ذلك يهمني.
كانوا أنانيين، وكنتُ أنا كذلك.
حين فكرت بكل ما فعلوه بنويل ودليلة باسم “الحرية”، لم أستطع أن أنظر إليهم بأي نظرة إيجابية. كان هناك سببٌ وجيه دفعني لرغبة قتلهم في الماضي، وهو أجنداتهم الأنانية.
( مترجم: أجنداتهم تعني أهدافهم شخصية)
في تلك الأيام…
لم يكن نويل سوى طفلٍ عندما أخذوه وبدأوا يستخدمون دمه ليغذوا حياتهم.
لم يكن له رأي في الأمر أبدًا.
استخدموه فقط كمصدر لا ينضب للحياة.