مدينة الناس المتجمدين [3]
مدينة الناس المتجمدين [3]
لم يبدو كبيرًا في السن.
في الواقع، بدا شابًا جدًا. كانت عيناه بلون أزرق صافٍ، وشعره أبيض ناصع، يندمج بسلاسة مع لون بشرته الشاحب.
لكن حالته لم تبدُ جيدة.
فعلى الرغم من أنه قد انتهى لتوه من تنظيف التماثيل، كان جسده نحيفًا، وكانت شفتاه تقريبًا زرقاوتين بالكامل.
لبضع لحظات، خيم الصمت التام على المكان.
لم يُصدر أي من الاثنين أي صوت.
لكن ذلك لم يدم طويلاً—
سوووش!
استدار فجأة وانطلق مسرعًا، تاركًا كل شيء خلفه.
“مهلًا، انتظر!”
أبقتني تصرفاته المفاجئة مذهولًا للحظة.
ومع ذلك، استعدت توازني بسرعة وبدأت في مطاردته على الفور.
فكرت في الصراخ: “انتظر، لا أقصد أي ضرر! أنا صديق!”، لكن ذلك كان سيجعل الأمور أصعب فقط. ليس هذا فحسب، بل من المحتمل جدًا أنه لا يتحدث اللغة التي أتحدثها.
فالناس هنا يتحدثون لغة مختلفة.
لحسن الحظ، لم أكن غير مستعد تمامًا، إذ استعملت خاتمي وأخرجت قطعة أثرية صغيرة وضعتها بجانب قميصي.
بدأت بالصراخ مرة أخرى.
“انتظر!”
كانت هذه القطعة الأثرية شيئًا قد أعطتنا إياه آن مسبقًا.
علمًا بأنها كانت تعرف أننا متجهون إلى أرض العناصر، فقد أحضرت قطعة أثرية تستطيع ترجمة كلماتي مباشرة. ومن خلالها، تمكن الآخرون أيضًا من التواصل في بعد مرآة.
ومع ذلك…
صرر! صرر! صرر!
لم يبدو أنها تعمل على الإطلاق، إذ بدأ الصغير بالجري أسرع.
حدقت بالمشهد عاجزًا عن الكلام قبل أن أتوقف.
في النهاية، لم يكن أمامي سوى أن أشير بيدي في اتجاهه.
تجمد جسده بالكامل في مكانه.
كان يجب أن أفعل هذا منذ البداية. لا أعرف لماذا كلفت نفسي عناء مطاردته.
وعندما ألوحت بيدي مرة أخرى، استدار الفتى نحوّي، وحثثته على الاقتراب. حاول المقاومة، لكنه لم يكن قويًا جدًا. لم يستطع المقاومة كثيرًا حتى وصل أخيرًا أمامي مباشرة.
ارتجفت عيناه.
نعم، هذا ليس جيدًا.