LNCrawler

صعود الكارثة [2]

ظهور كوارث ثلاث — rewayat.club · All chapters

صعود الكارثة [2]

كان الظلام مختلفًا عن أي ظلام اعتدتُ عليه من قبل.

كان عميقًا… خانقًا.

داخل ذلك الظلام، بدت الحياة نفسها وكأنها غير قادرة على الوجود.

اختفت مدينةُ الجليد التي كانت تملأ رؤيتي قبل لحظات. لم يبقَ شيء… سوى الظلام. فيلار، إيفلين… كلاهما اختفى. شعرتُ برهبةٍ ثقيلة وأنا أتلفّت حولي.

شيءٌ هائل تحرّك داخل الظلام. كان بطيئًا، لكن ضخمًا… أشبه بقارةٍ تستيقظ من سباتٍ تحت نسيج العالم. الهواء تموّج، ومع كل نبضة شعرتُ بأفكاري تتشوش، وكأن عقلي لم يُخلق ليدرك ما يقف أمامه.

با… ثومب! با… ثومب!

لم أعد أسمع سوى نبضات قلبي وهي تتردّد داخل رأسي بقوة.

بالكاد استطعت التركيز، وشعرت بشيء يحاول غزو عقلي.

ثم…

كراااك–!

صوت بعيد… لكنه يصم الآذان، مثل انقسام الواقع نفسه.

خطوطٌ من ضوءٍ قرمزي خافت راحت تنسج نفسها عبر الفراغ، تمتد بلا نهاية، وتلتفّ في أشكالٍ ترفض أن تبقى ثابتة. كانت تومض…

رموز… أطراف… أو ربما عيون… لكن في كل مرة أحاول التركيز عليها، كانت تتغيّر.

ثم جاء الهمس.

لم يكن صوتًا. بل شيئًا آخر. شيءٌ أقدم من الصوت نفسه. كلمات حفرت مباشرة داخل أفكاري، متجاوزة أذني تمامًا.

– لقد بدأ مجددًا.

الصوت لم يكن ينتمي لكائنٍ واحد.

بل إلى كل شيء في آنٍ واحد.

ثَدْ!

أرسل كل مقطع لفظي شقوقًا تتسلل عبر وعيي، مما أجبر ركبتي على الانحناء بينما اندفع الدم إلى أذني. كان الوزن الذي يضغط عليّ لا يُطاق. كأن الجاذبية كلها قررت أن تركز عليّ وحدي.

شيءٌ ما… ظلٌّ خافتٌ تلألأ في قلب الظلام. في البداية ظننته إيفلين. كان شكلها يهتزّ، تبدو رقيقة… هشة… لكن ذلك استمر فقط إلى أن تغيّر.

مال رأسها بزاويةٍ لا يمكن لرقبة بشرية أن تنحني إليها. شعرها ارتفع للأعلى، يبتلعه السواد، وكل خصلة تمددت ثم تحطمت إلى أشكال لم تعد شعرًا. الأطراف استطالت… ثم انكمشت… تلوّت في أشكالٍ لا يمكن التعرف عليها، قبل أن تذوب من جديد في العتمة.

ناداني صوتها… كان خافتًا، لكنه موجود.

”…ســاعــدنــي…"

للحظةٍ واحدة، صدّقتُ أنها ما زالت هي.

لكن بعدها تكررت الكلمات ذاتها—ليس منها، بل من حولي. نفس النبرة، نفس الصوت، يتضاعف ويصدى من كل اتجاه.

”…ســاعــدنــي…"

”…ســاعــدنــي…"